موقع الكاتب الفلسطيني سميح خلف

الأحد,آب 24, 2008


ماذا يجري في مطبخ قيادات أوسلو ؟؟؟؟


تتحدث الأنباء هذه الايام عن خلافات تدور في مطبخ قيادات أوسلو على أثر اجتماع لأعضاء المجلس الوطني المتواجدين في عمان الايام السابقة "وحقيقة ان تلك الأخبار لم تكن جديدة وما دار في هذا الاجتماع ليس بجديد بل أثيرت عدة نقاط عن ملامح الخلافات في تقرير الجوهري منذ اكثر من ثلاث شهور عن الأوضاع المتردية والصراعات بين التيار الواحد ، ففي اعتقادهم أن المنافسين الوطنيين والمحافظين على الثوابت قد مضوا وأخلوا الميدان هذا هو اعتقادهم في حين أن القوى المحافظة على جوهر القضية الفلسطينية وبعدها التاريخي والحضاري وبعدها المقاوم مازالوا موجودين في الميدان وما هي خلافاتهم إلا خلافات تدور بينهم في قاع الفنجان فالعدو الصهيوني لم يحقق لهم الكثير إلا ما ترغب به أنفسهم من مواقع وصلاحيات وتسهيلات ،أما القضايا الحيوية للشعب الفلسطيني كشعب مقاوم محتلة أرضه فلم تشغل بالهم كثيرا ً فجميع من اختلفوا مع بعضهم يرفضون فكرة الكفاح المسلح والمقاومة ولم يكن عزام الأحمد بطلا ً فتحاويا ً عندما وقف معارضا ً ياسر عبد ربه ولم يكن قريع بطلا ً قوميا ً ووطنيا ً عندما وقف امام حكومة فياض ويعمل جاهدا ً على تعديل مناخيات الخصخصة في تلك الحكومة فاقدة الشرعية لأن من أتى بهذه الحكومة على المستوى الشمولي للكاينية الفلسطينية في الداخل والخارج لا يمتلك شرعية الرئاسة والتثميل للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وهي رئاسة منظمة التحرير ولم يمتلك شرعية تمثيل رئاسة حركة فتح ، هذا المنصب الخارج عن النظام الداخلي للحركة أي من اختلفوا مع بعضهم فهم خارجين عن الشرعية والتمثيل للشعب الفلسطيني سواء في منظمة التحريرأو في رئاسة حركة فتح وقيادتها في ظل تعطيل هادف لكل فعاليات الأطر والتنظيم منذ أكثر من عقدين ."

باختصار شديد ان ما يدور في مطبخ قيادة أوسلو من خلاف بين رئاسة المجلس الوطني بقيادة ابو الأديب سليم الزعنون وبين ياسر عبد ربه ورئاسة السلطة خلاف لم يكن على قاعدة تناقض بين نهجين أو سلوكين فكلا التيارين "باصم بالعشرة على أوسلو وعلى المفاوضات مع العدو الصهيوني " وبنوا مؤسساتهم وأطرهم بناء على تصور أوسلو .

الخلاف يدور بينهم حول منظومة الحصحصة القادمة سواء كانت من خلال مؤتمر تلفيقي للمؤتمر العام الحركي أو جلسة تلفيقية للمجلس الوطني الذي يقترح ياسر عبد ربه لتلافي هذه المنظومة ومؤثراتها على كافة الأطراف أن يقوم الرئيس الفلسطيني بتعيين الشاغر في منظمة التحرير الفلسطينية

بعض الاخبار قالت أن ياسر عبد ربه يريد انهاء حركة فتح ويريد منظمة تحرير وحركة فتح بالمقاس الأمريكي فقط وأتسأل هنا ماهي القوة الدافعة لهذا الرجل ؟؟؟ وما هي مكامن قوته ؟؟؟ وإلى أين تستند ؟؟؟؟، بلا شك أن ياسر عبد ربه ظاهرة وواجهة في المؤسساتية الفلسطينية ختم وتوقيع يدخل على مرحلة وسقوط مرحلة ويدل على تداعيات عمل عليها قيادات منذ زمن ،فياسر عبد ربه لا يمتلك تنظيم ولا يمتلك دعم شعبي فهو الذي تمرد على الجبهة الشعبية وخرج منها أو أخرج منها وهو الذي انشق عن الجبهة الديمقراطية وأحدث خللا ً كبيرا فيها لوعود واغراءات كانت قد قدمها له الرئيس الراحل ياسر عرفات لهدف في نفس يعقوب وتلبية لشروط مرحلة يريدها أبو عمار ليحقق بها نتائج في فترة الثمانينات بعد خطأ الخروج من بيروت وما رافق ذلك من قناوات سياسية وأمنية مختلة إقليمية ودولية ولا أريد هنا أن أطيل في هذا الموضوع المهم ياسر عبد ربه إذا كان قادر على ابادة وانهاء حركة فتح كحركة مقاومة وانهاء منظمة التحرير وانهاء دورها الوطني كما وردت الأنباء ، إذا أستطيع القول بعكس ما ثبته التاريخ أن الشعب الفلسطيني مناضل متفاعل متمرد على الواقع إذا كان ياسر عبد ربه صاحب وثيقة جنيف قادر على انهاء تجربة فلسطينية استمرت أكثر من أربعين عام في الحقيقة هذا المفهوم منافي للواقع ومنافي لعمق الأزمة الأوسلوية التي تحاول الهروب للأمام لإثارة خلاف بينها وبين بعضها ، فياسر عبد ربه لا يمتلك القوة ولا يمتلك الرصيف الشعبي والنضالي لكي يكون رقما ً مقرا ًوصانعا ً لمتغيرات في الساحة الفلسطينية ولكن عبد ربه يمثل تيار امتداده أكثر من 30 عام ومن اختلفوا مع ياسر عبد ربه وولي نعمة ياسر عبد ربه هم من نفس الثوب ونفس اللون ونفس الملامح ونفس السلوك ولا أحد فيهم بطلا ً قوميا ً ولا وطنيا ً وتعيين رئاسة جديدة للمجلس الوطني ويطمح بها السيد قريع ، السيد قريع التي منحت ابنته مؤخرا البطاقة الزرقاء من وزير الداخلية الصهيوني متذمر وممتعظ من الوعود التي قدمها الرئيس الفلسطيني بتعديل حكومة فياض واخراج منظومة حصحصة جديدة تشمل بعض القيادات من فرسان أوسلو ودايتون .

إذا الخلاف ليس بتجاوز بنود النظام للمجلس الوطني بالتعيينات المقترحة التي يقترها ياسر عبد ربه صاحب وثيقة جنيف والتنازل عن حقوق اللاجئين وحق العودة ومن خلف ياسر عبد ربه في رئاسة السلطة في رام الله .

إذا أستطيع القول بإيجاز أن الخلاف الدائر بين هذا التيار الذي يبدء بأبو الاديب مرور بعزام الأحمد وعباس زكي وأرطة المقاطعة ليس خلافا ً على جوهر البرنامج السياسي الذي يطمح الشعب الفلسطيني بتعديلات جوهرية عليه بعد الفشل الذريع الذي لاقاه برنامجهم واتجاههم نحو مفاوضات عبثية لا تحقق إلا مزيد من الامان والأمن للعدو الصهيوني واستثمارا ً أكبر في عملية الاستيطان والامعان في القتل والاجتياحات في الضفة الغربية وغزة ، ونقول هنا ان الخلافات بين هؤلاء لا تعني كثيرا ً كل الخطوط التي تعمل بالكفاح المسلح وسيلة لتحرير فلسطين واقامة سلام عادل ودولة ذات سيادة على كامل التراب الفلسطيني ونقول لهم أيضا أن الملعب لستم بمفردكم فيه فهناك القوى الحية في الشعب الفلسطيني التي تتصارع على سلطة ولا على مصالح ولا على مائدة الفساد هي قوى موجودة سواء داخل الوطن أو خارجه.

نعم انهم اتفقوا على انهاء حركة فتح واتفقوا على انهاء دور منظمة التحرير كإطارات وطنية تخدم القضية والشارع الفلسطيني ولكن التاريخ يقول أن كثير من تلك الظواهر أسقطتها الشعوب والتجربة من أجل الحرية والكرامة والتحرير الكامل بإذن الله .
بقلم / سميح خلف