بداية سامحك الله يا أبا عمار وأنت بين أيدي الرحمن لما أسست له من انخلاعات في داخل العسكر وفي داخل أطر حركة فتح ومركزيتها لا لشيء إلا لحسابات خاصة وخاصة فقط سيعلن عنها التاريخ إن آجلا أم عاجلا ، نقول مرة أخرى سامحك الله ونقدر استشهادك من أجل فلسطين والشعب الفلسطيني .

سلطان أبو العينين هو أحد الوجوه التي أتت على قاعدة الإنخلاعات والإنحرافات عن النظام والأخلاق الثورية ، فهو صورة مرادفة لزير النساء أبو العبد خطاب وهو نفس السلوك ونفس السمة وان تغيرت الأدوار ، أبو العبد خطاب عضو قوات التحرير الشعبية وليس فتحاويا ، استجلبه أبو عمار لتدريب قوات العاصفة وبإعتراف أبو العبد خطاب لي شخصيا أن أبو عمار قد وعده بموقع قيادي في حركة فتح منذ البداية ، واسألوا أبو العبد خطاب ان حلف يمين القسم أم لا ؟
.. ولا أريد في هذا المقال والتحليل أن أفتح سيرة أبو العبد خطاب الأمنية والسلوكية المشينة ، هذا الذي وضعه مؤخرا أبو مازن عضوا للجنة العسكرية التي تبت في عضوية العسكريين للمؤتمر .
أمثالهما كثر أتوا نتيجة انخلاعات وموازنات في المعادلات الداخلية بين أقطاب حركة فتح في ذاك الوقت ، أبو هاجم وأبو الزعيم وخالد سلطان وعبد الفتاح الجعيدي ، هؤلاء الذين أتوا من أقبية الجيوش العربية المنهزمة مضافا لهم عبد الرزاق المجايدة الإقليمي السيء البهلول الذي يبصم لمن يقود .
ليس غريبا أن يأتي مثل سلطان أبو العينين ليقود المرحلة في مخيمات لبنان ، تلك المخيمات المناضلة التي يمكن أن تحسم كثيرا في السياسة الفلسطينية والقضية الفلسطينية ، وجوه مرحلة بل مراحل أعدتها قيادات الإنخلاعات للقضاء على حركة فتح .
الجنرال سلطان أبو العينين الذي أتت إليه تلك الرتب سريعا كسرعة البرق لعوامل متعددة من الولاء والجهل ، سمة قيادة المرحلة ونتيجة الهبات التي منحتها قيادة السلطة وقيادة حركة فتح لغير المؤهلين عسكريا أو نضاليا أو تجربة ، فهو تلميذ الحاج إسماعيل الهارب من الجنوب في إجتياح جنوب لبنان عام 1982 ، وهو الوفي في السلوك والنهج لأبو العبد خطاب ، في سمتين أساسيتين بأنه زير نساء وسارق كبير لأموال الثورة ، ناهيك عن الشبهات الأمنية التي أخذت على أبو العبد خطاب في نيقوسيا وأثينا ومناطق أخرى ، فأبو العينين الذي لمعته بعض الدوائر وهو الجاهل الغير مثقف والغير واعي ليخوض صراعا مع بعض القوى في الساحة اللبنانية وخاصة مع عباس زكي ذو المعدن الجيد سابقا والمتمشي مع مراحل الإنخلاعات في أسلوب انتهازي أيضا .
من هو سلطان أبو العينين ؟ :
ولد المدعو حسن ابو العينين الملقب بـ "سلطان". عام 1951 وهو من أهالي بلدة الشيخ داوود. عاش في طفولته مراحل مضطربه وحياة مليئة بالقلق والفساد، وسلك سلطان منذ بداية حياته حياة الفساد والطيش، وبدأ يبحث عن مصالحه الشخصية وتشعشعت فيه منذ طفولته الميول نحو العنف والثأر والمهانة وظلم الآخرين.
تنقلت عائلة سلطان أبو العينين للإقامة في أكثر من منطقة بسبب حالة الضياع والسلوك الأخلاقي السيئ، التي عاشها سلطان. فانتقلت العائلة من منطقة المعشوق في صور الى مخيم الرشيدية، إلى مخيم البص. وإن سلوك سلطان السيئ هو الذي ظلم العائلة وأفسد عليها عيشها.
ممارسات سلطان أبو العينين السيئة دفعته وهو في سن السابعة عشرة الى قتل أخته في منطقة المعشوق ليغسل عاره كما قال، بعد ان اتهمها بتهم كثيرة، مع أن بعض الناس في المنطقة يؤكدون أن الفتاة ماتت مظلومة.
هرب سلطان من المعشوق وتنقل من منطقة الى أخرى حتى انضم لاحقاً الى الثورة الفلسطينية.
ظل سلطان عنصر صغير في حركة فتح، يتنقل من قاعدة إلى أخرى، ومن مركز لمركز، ولم يكن يتمتع يمواصفات الشجاعة والذكاء، لذلك هناك ألف سبب وسبب مشبوه لوصول سلطان الى ما وصل اليه ونحن سنعرض الحقيقة كاملة كما وعدناكم.
ضابط صغير
في أواسط السبعينات يقال ان سلطان شارك في دورة عسكرية رقي بعدها الى ملازم، لكن هناك شكوك حول هذه الدورة، أين أقيمت ومن كان مع سلطان فيها.
ما يهمنا أن سلطان ظل حتى الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 برتبة رقيب، وكان سلطان يعمل مع الحاج اسماعيل جبر الذي هرب أثناء الاجتياح الإسرائيلي من منطقة صيدا، ووصل الى البقاع، وكان سلطان يداوم في ما يسمى بغرفة العمليات في حي الصباغ في المدينة.
خرج سلطان مع المقاتلين الفلسطينيين إلى اليمن، وبقي هناك لفترة من الزمن. عام 1983 حاول الأخ الرئيس الشهيد ياسر عرفات إعادة بناء تنظيم فتح في لبنان بعد الضربات التي تعرضنا لها ابناء فتح يومها سمح للمقاتلين الفلسطينيين من أبناء لبنان الذين خرجوا بعد الاجتياح العودة، فعاد سلطان أبو العينين إلى طرابلس ومن ثم إلى بيروت.
وصل سلطان من اليمن بحالة رثة ضعيفة، وكان يعمل مع ضابط من حركتنا اسمه "ابو الفتح" وهو برتبة نقيب، أبو الفتح عين سلطان مسؤولاً عن غرفة التسليح – أي مخزن الأسلحة – في مخيم برج البراجنة، وكان سلطان يصرف "بونات" التسليح التي يكتبها أبو الفتح، وظل سلطان يداوم في المخزن وينام فيه وهو ضعيف مهمش، ولم يكن له أي رصيد أو تاريخ سياسي أو نضالي أو عسكري.
استغلال فرصة
لكن صعود سلطان أبو العينين الصاروخي وتحوله من ضابط صغير الى مسؤول كبير تم بسرعة البرق ومن خلال تشابك المصالح والمؤامرات والدسائس، والظروف الصعبة والمعقدة الى عشناها في حرب المخميات عام 1985
في عام 1985 عاد الحاج اسماعيل جبر الخائن الذي فر امام الاسرائيليين من الجنوب وسلم مقاتلي فتح الثورة الى لبنان ليتواصل مع الذين كانوا يعملون معه سابقا في لبنان. وكان اسماعيل جبر يسعى لأخذ حصته من عملية إعادة بناء تنظيم فتح في لبنان. فأراد أن يضع له أزلام وأتباع في عملية التنازع على السلطة والمحاصصة.
اتصل الحاج اسماعيل جبر بسلطان ابو العينين والتقاه في قبرص عام 1985، ولم يجد اسماعيل جبر أحسن من سلطان ليقربه إليه ويعطيه بعض المسؤوليات. فسلطان أبو العينين عديم الذكاء، قليل الثقافة، سطحي، نفعي، لا يمتلك ثقافة سياسية، ولا يقرأ الكتب والصحف، ولا يعلم في أمور التنظيم والإدارة والبناء. ولا يعرف التصرف في كثير من الأمور، وهو فقط يجيد التنفيذ وتلبية الأوامر. إنه أشبه بعبد يطيع سيده، وهو يحسن فقط أن يقول نعم لأسياده، والأهم من ذلك هو يلهث وراء المناصب والأموال، ومستعد لأن يطيح بكل من هو معه حتى من المسؤولين عنه.
اعتبر الحاج اسماعيل جبر أن سلطان دمية صغيرة في يده، يحركها كيف يشاء، وهي دمية تنفيذ الأوامر، ويومها عام 1985 كان المطلوب شخص يدخل لعبة الدم والموت في اطار الحرب على ثورتنا وقضيتنا، وكان سلطان أبو العينين الأداة الطبيعية لذلك.
الانقلاب
أثناء حرب المخيمات عام 1985 كان سلطان ضابط
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ